البغدادي

298

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الأول أولى لأنه قد روى ليبك يزيد بفتح ياء يبك وكسر كافه ونصب يزيد ، فلما ظهر ضارع فاعلا في هذه الرواية استحقّ أن يقدر فاعلا في الأخرى ليستويا . وتوهّم الدماميني في الحاشية الهندية ، وتبعه الفناريّ في حاشية المطول ، أن القائل بنداء يزيد يزعم أنه منادى في الروايتين ، واستشكله بأنه لم يثبت رفع يزيد في رواية البناء للفاعل . وليس كما توهّم ، فإن الذي خرجه على النداء إنما هو على رواية ليبك بالبناء للمفعول كما نقل ابن هشام ، والرواية الأولى أبلغ بتكرار الإسناد إجمالا ثم تفصيلا ، كما بيّنه السعد في المطوّل . وقال ابن خلف : لما قال ليبك يزيد عمّ المأمورين بالتفجع على هذا الميت والبكاء عليه من كثرة الغناء ، ثم خص هذين الصنفين من جملة الباكين عليه لشدة احتياجهما إليه ، ثم قال نقلا عن بعضهم : إن الإبهام على المخاطب في مثل هذا النحو الذي يقصد به العموم ، تعظيم للمقصود ومدح عميم . و « يزيد » على رواية البناء لفاعل غير منصرف للعلمية ووزن الفعل لأنه منقول من الفعل دون ضميره المستتر ، وعلى الرواية الأخرى يحتمل أن يكون كالأول وهو الظاهر ، ويحتمل أن يكون منقولا من الفعل مع فاعله المستتر ويكون حينئذ جملة محكية . واعلم أن هذا البيت لوقوعه في المتن شرحه الشارح المحقق ، ونحن نذكر ما يتعلق به . فقوله الضارع : الذليل ، من قولهم ضرع ضراعة ، فعله من الباب الثالث ، وورد في لغة أيضا من باب تعب ، ويقال أيضا ضرع ضرعا كشرف شرفا بمعنى ضعف ، فهو ضرع أيضا تسمية بالمصدر ، كذا في « المصباح » . وقوله : « لخصومة » متعلق بضارع وإن لم يعتمد على شيء إلخ . أقول : ظاهره أنه لم يعتمد على شيء مما ذكر من شروط عمل اسم الفاعل النصب ، وفيه أنه معتمد على موصوف مقدر . قال ابن مالك في الخلاصة : ( الرجز ) وقد يكون نعت محذوف عرف * فيستحقّ العمل الذي وصف ويحتمل أن يكون معناه أنه متعلق بضارع وإن فرض أنه لم يعتمد على شيء ، لأنه يكفيه رائحة الفعل ، وكيف لا يتعلق به مع اعتماده على موصوف مقدر ، لكنه بعيد عن السياق . قال الفناريّ في « حاشية المطول » : « فإن قلت : بل قد اعتمد على الموصوف